السيد محمد تقي المدرسي

156

من هدى القرآن

وإن منكُم إلا واردُها . . ثُمّ ننجّي الَّذين اتّقوا فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً « 1 » ( 68 ) ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً « 2 » ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً ( 70 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً ( 72 ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً « 3 » ( 73 ) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً « 4 » ( 74 ) قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً ( 75 ) . هدى من الآيات : الآخرة صورة مصغرة عن الدنيا من أعمال وتصورات وأفكار ، والقرآن الحكيم حين يعرض لنا مشاهد الآخرة ، فإنه يشير إلى تلك الحقائق التي صنعت هذه المشاهد لكي يقرب فهم الإنسان من واقع عمله في الدنيا ، وكيف يتحوَّل إلى شيء حي في الآخرة . والقرآن الحكيم في هذا المشهد الرهيب يبين لنا : كيف أن العلاقات التي كانت في الدنيا تتطور وتتغير لتتجسد في الآخرة ، فتصبح هنالك شيئاً آخر وبالتالي تحدِّد طريق الإنسان إما إلى

--> ( 1 ) جثياً : الجثي جمع جاثي وهو الذي برك على ركبتيه . ( 2 ) عتياً : العتي مصدر كالعتو وهو التمرد والعصيان . ( 3 ) ندياً : الندي والنادي المجلس الذي قد اجتمع أهله . ( 4 ) رئياً : الرئي ما يراه الرجل من ظاهر أحوال القوم .